السيد البجنوردي

252

منتهى الأصول ( طبع جديد )

لا يمكن أن يتعلّق به التكليف ، إمّا لقبح التكليف بالنسبة إلى غير المقدور ، أو لامتناعه من جهة أنّ حقيقة الأمر هو البعث والتحريك نحو أحد طرفي المقدور . فالقدرة بناء على هذا مأخوذة في نفس حقيقة الأمر ؛ بحيث لو لم نقل بقبح تكليف العاجز وأنكرنا الحسن والقبح العقليين فمع ذلك أيضا لا يجوز التكليف بغير المقدور ؛ لامتناعه . فظهر : أنّ الأمور غير الاختيارية لا تقع متعلّقا للتكليف مطلقا وعلى كلّ حال . وأمّا القيود الاختيارية : فإن كانت ممّا لها دخل في صيرورة الواجب ذا مصلحة فلا محالة يكون الواجب بالنسبة إليها مشروطا ؛ لأنّها تكون من المقدّمات الوجوبية للواجب ؛ لما ذكرنا في القيود غير الاختيارية ، وإن كان لها دخل في وجود المصلحة الملزمة وترتّبها على وجود ذلك الواجب ؛ بمعنى أنّها تكون من المقدّمات الوجودية للواجب فلا محالة تتعلّق بها الإرادة ، وإلّا يلزم أن تكون دائرة متعلّق الإرادة أضيق من دائرة ذي المصلحة ، بمعنى أنّه هناك شيء له مدخلية في وجود المصلحة وصدورها عن الواجب وترتّبها عليه ، ومع ذلك لا يكون متعلّقا للإرادة ، وهذا خلاف ما تحقّق عند الإمامية - رضوان اللّه تعالى عليهم - من تبعية الأوامر للمصالح . وقد ظهر ممّا بيّنا : أنّ في ثلاثة أقسام من الأقسام الأربعة المذكورة - أي في القيود غير الاختيارية بكلا قسميه ، وفي الاختيارية منها إذا كان دخيلا في صيرورة الواجب ذا مصلحة ؛ أعني فيما إذا كان القيد من المقدّمات الوجوبية - يكون الواجب بالنسبة إليها واجبا مشروطا ؛ وذلك لما ذكرنا من إناطة الوجوب في هذه الأقسام الثلاثة بوجود ذلك القيد ؛ لأنّه لا بدّ وأن يؤخذ مفروض الوجود